أحمد عيسى بك
329
معجم الأطباء
الشيخ غرس الدين بن إبراهيم بن الشيخ شهاب الدين احمد - نشأ في مدينة حلب ورغب في العلوم وتشبث بكل سبب وقرأ المختصرات على الشيخ حسن السيوفى وحصل طرفا صالحا من فنون الأدب ثم قصد إلى التحصيل التام فارتحل ماشيا إلى دمشق الشام وأخذ فيه الطب من مقدم الألباء ورئيس الأطباء العالم الزكىّ المشتهر بابن المكىّ ثم انتقل من تلك العامرة ماشيا إلى القاهرة واشتغل فيها على العالم الجليل المقدار الشيخ المشتهر بابن عبد الغفار وأخذ منه الحكميات وعلوم الرياضيات وساير العلوم العقلية قاطبة بالدروس الراتبة وأخذ الحديث وساير علوم الدين من القاضي زكريا شيخ المفسرين فأصبح وهو لناصية العلوم آخذ وحكمه في ممالك الفنون نافذ وتنقلت به الأحوال وتأخرت عنه الأمثال وفاق على الأقران وسار بذكره الركبان ولما كانت فضائله ظاهرة عند سلطان القاهرة أحب رؤيته واستدعاه ورفع منزله وأكرم مثواه ثم جعله معلما لابنه ومربيا لغصنه ولما وقع بين مخدومه وبين سلطان الروم من المنافسة حضر الوقعة المعروفة من جانب الجراكسة فلما التقى الجمعان وترائت الفئتان وتقدم الأبطال وتهمهم الرجال وهجم ليوث الأروام وأسود الآجام على ذئاب الأعادى وثعالب البوادي وكتبوا بأقلام السّمر أحاديث الجرح والسقم وأوصلوا إليهم أخبار الموت برسل السهام وأرسلوا عليهم شواظا من نار وأحلّوا أكثرهم دار البوار وأخذ الصواعق والبروق في اللمعان والشروق وأمطر السماء عليهم الحديد والحجارة وضيّق عليهم هذه الدارة وسالت بدمائهم الأباطح وشبعت من لحومهم الجوارح لم يثبت الچراكسة الا ساعة من النهار ثم بدلوا الفرار من القرار وجعلوا أمام عسكر الروم يتواثبون وهم من ورائهم بهذا القول يتخاطبون جعلنا ظهور القوم في الحرب أوجها * رقمنا بها ثغرا وعينا وحاجبا وقتل الغورى في المعركة ولم يعرف له قائل وأسر ابنه والمولى المرحوم ولما جئ بهما إلى السلطان سليم خان عفى عنهما وقابل جرمهما بالاحسان ثم